آقا ضياء العراقي
21
شرح تبصرة المتعلمين
وتوهّم أن العين التالفة حين تلفها ملك للغير الثابت في يد غيره بعنوان التضمين لا الأمانة ، فلا جرم كان عموم « على اليد » يقتضي ضمانها ، مدفوع بأن نتيجة المعاملة بعد ما كان نقل سلطنة المالك إلى غيره ، فكان المال في يده قبل التلف بمنزلة كونه تحت سلطنة المالك واستيلائه . ومثل هذا المال لا يصلح للمضمونيّة ، فعموم « على اليد » أو قاعدة الإتلاف قاصر الشمول لمثله ، فلا مقتضى حينئذ لضمان عوضه بإتلافه ، فضلا عن تلفه . ولا نعني من لزوم المعاملة حينئذ إلا ذلك ، بلا احتياج إلى المصير إلى أنّ مقتضى الجمع بين العمومات والأصول : أمّا دخول المال قبل التلف والتصرّف آنا ما قهرا في ملك من وقع بيده التلف ، كي يكون على خلاف سلطنة المالك ، أو المصير إلى كشف التلف والتصرف عن صحّة المعاوضة آنا ما قبلها ، كي يكون ذلك خلاف إطلاق كلماتهم ، أو بعدها ، كي يلزم صحة المعاملة والمبادلة في ظرف التلف المعلوم عدم اعتبار العقلاء للمعدوم على الإطلاق شيئا . ولعمري أنك لو دقّقت النظر في كلماتهم ترى تمام المساعدة لما قرّبنا ، خصوصا كلام ابن إدريس في سرائره « 1 » وغيره فراجع . * * * ثم إن الظاهر من كلماتهم أيضا اعتبار جميع شرائط البيع العقدي في المعاطاة عدا اللفظ ، من دون فرق في ذلك بين كونها مفيدة للملكية المتزلزلة أم الإباحة المحضة . كما أن المتعارف فيها كون المعطي بإعطائه المثمن موجبا ، والآخذ بأخذه قابلا ، وان إعطائه الثمن كلَّيا أم شخصيا من باب الوفاء بالمعاملة .
--> « 1 » السرائر : 227 .